محمد بن عبد الملك الديلمي

78

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

- فبلوى الرحمة : تبعث صاحبها على إظهار فقره وفاقته إليه تعالى وترك تدبير نفسه واختياره . - وبلوى العقوبة : تبعثه على اختيار نفسه وتدبيرها . وقال : الابتلاء كالمرض . . يمرض الواحد مائة سنة فلا يموت ، ويمرض آخر ساعة فيموت . وقال : ما نظر واحد إلى نفسه فأفلح ولا ادّعى لنفسه حالا فتم له ، والسعيد من صرف نفسه عن أفعاله وأقواله وفتح له سبيل الفضل والإفضال ، ورؤية منة اللّه عليه في جميع الأفعال . وقال : السرور باللّه هو السرور ، والسرور بغيره الغرور . وقيل له : ما القوت ؟ قال : ذكر الحي الذي لا يموت . . قال : هذا قوت الأرواح ، فما قوت الأشباح ؟ قال : دع الدنيا لبانيها إن شاء عمرها ، وإن شاء خربها . وفي رواية عنه قيل له : ما القوت ؟ قال : اللّه ؟ قيل له : سألتك عن قوت هذا الجسد . قال : اللّه الذي به يقوم كل شئ . فلما ألحوا قال : ما لكم وله ، دع الديار إلى مالكها وبانيها ، إن شاء عمرها وإن شاء خربها . ويقول : ليس من شأن اللطيفة الإنسانية صحبة هذا الشكل الخاص ، فلا بد أن تشتغل بما هو عين حياتها ووجودها ، وأي بيت أسكنها فيه سكنته . وقال : ما أعرف معصية أقبح من نسيان الرب . وقال : أصفى ما يكون ذكري له إذا كنت محموما . وقال : التوكل الاسترسال مع اللّه على ما يريد . وقال له رجل : دخل لص داري وأخذ متاعي . فقال : اشكر اللّه ، لو دخل اللص قلبك - وهو الشيطان - وأفسد التوحيد ، ماذا كنت تصنع ؟ وقال : العلوم ثلاثة : علم ظاهر يبذل لأهل الظاهر ، وعلم باطن لا يظهر إلا لأهله خوف الفتنة ، وعلم بين العبد وربه يستحيل إظهاره لأحد من الخلق .